“بين التتويج بالكرة الذهبية و كابوس عاصمة الانوار”

في الخامس من فبراير عام 1992 ولد “نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور” المعروف بـِ نيمار، طفل سانتوس المدلل، نجم اليوتيوب، واحد من أفضل المواهب التي انجبتها كرة القدم في العقد الاخير، المرشح الأبرز للتتويج بالكرة الذهبية، المنتظر الذي سيكسر سلسلة ميسي – رونالدو، أو هكذا ظن الجميع!
“إذا أردت ان تصبح الأفضل في العالم اخرج من ظل ميسي”
هكذا ظن نيمار، القابه مع برشلونة ووصوله لأفضل ثلاثة لاعبين في العالم مجاوراً ميسي و رونالدو لم يكن كافياً، الآن حان وقتي كي أكون النجم الأول، الوجهة القادمة يجب أن تكون فريقاً أكون فيه قائد الكتيبة و المسيطر على غرفة تغيير الملابس، ان أفوز بالالقاب و اكون المساهم الأكبر فيها، هذا هو طريقي للكرة الذهبية، ومن أفضل من باريس ليحقق له كل تلك الرغبات، نادٍ يصرف الأموال ببذخ و يحتاج نجماً من الصف الأول، نيمار سيكون النجم الأول و الأخير، ستلبى كل رغباته، و سترضي أموال القطريين جشع والده، صفقة تاريخية غيرت شكل الميركاتو إلى الأبد، حامل مستقبل برشلونة يرحل فجأة إلى باريس سعياً منه كي يصبح الأفضل في العالم، ليبدأ بعدها كابوس عاصمة الأنوار!
“من ظل الأفضل في التاريخ إلى ظل مبابي”
تزامنت صفقة نيمار في باريس مع صفقة مدوية أخرى لفريق العاصمة، كيليان مبابي، الفتى القادم من موناكو، البرعم الذي سيزهر في باريس أتى بمبلغ فلكي تم تقسيمه إلى أجزاء ليستطيع أبناء العاصمة دفعه، كان من المنتظر ان يصبح الفرنسي نجم المستقبل في باريس، موهبته لا غبار عليها، سرعته خارقة، تسديداته فتاكة و ثقته في الملعب لفتىً عمره ١٨ عاماً نادرة للغاية، باريس خارج عن المألوف في سوق الانتقالات، فعل ما هو أكثر من مستحيل، لاعبان بـِ 400 مليون يورو، و الهدف دوري الأبطال!
مبابي سرق الأضواء من نيمار، الفتى الصغير فعل كل شيء من أهداف و مراوغات و تسديدات، صنع الفارق بشكل كبير، ليأتي بعدها تتويجه بكأس العالم مع منتخب بلاده بمساهمة كبيرة منه كالقشة التي قسمت ظهر البعير، الإعلام كله يتحدث عن مبابي، بيليه الجديد، حامل آمال الكرة الفرنسية، و الأفضل في العالم في المستقبل القريب جداً، مما جعل الكل ينسى نيمار .. أو ما تبقى منه!!
“يمكن لموهبتك ان تجعلك نجماً كبيراً لكن عقليتك تصنع منك أسطورة”
منذ نشأة اللعبة و إلى يومنا هذا كانت البرازيل أكبر مصدر للمواهب في التاريخ، ما يفعله البرازيليون لا يمكن لأحد فعله، هذا الشعب يتنفس كرة القدم، يمكن لطفل صغير في شوارع ريو دي جانيرو ان يذهلك بمهارات لا يستطيع أفضل لاعبي العالم اتقانها، و يستطيع بعض الشبان على شاطئ الكوبا كابانا أن يظهروا لك متعة للعبة لم تر مثلها من قبل، إنه شيء يولد معهم، شيء كالبصمة لكنه مخصص فقط لكل من هو برازيلي!
صدّرت لنا البرازيل شيئين، القهوة و أمهر اللاعبين في التاريخ، ربما يعد الثنائي رونالدو الظاهرة و الساحر رونالدينهو أكثرهم إثارة للدهشة و غيرهم الكثير من عباقرة اللعبة، إلا أن ما يشترك فيه معظمهم هو عقليتهم الصبيانية و اهدارهم لموهبتهم بشكل غريب، ربما لعيش معظمهم طفولة صعبة أثر كبير في ذلك، فاللحاق وراء الأموال، السهر و النساء كان الثقب الأسود الذي ابتلع نجوماً كثيرين في أوج عطائهم، من ابرزهم أدريانو الذي دمر حياته و اصبح فرداً من عصابة ما، روبينهو الذي كان يعتبر من أفضل المواهب في التاريخ حقق اقل بكثير مما كان متوقعاً على المستوى الفردي لتنتهي مسيرة تألقه سريعاً، رونالدينهو دمر مسيرته بالسهر و عدم الإلتزام مع أنه حقق كل شيء في كرة القدم، و هنا نعود لنيمار، اللاعب الذي استسلم لجشع والده بعقلية غبية، ظن أنه سيصبح الأفضل في العالم بانتقاله لأضعف دوري في أوروبا، فمن الاجحاف أن تتحول من مواجهة الريال و الاتليتيكو محلياً و أعتى فرق القارة أوروبياً، إلى مواجهة مونبيلييه و ستراسبورغ و حتى افضل الفرق في فرنسا كَـ ليون و مرسيليا ليس لها اي حضور أوروبي ملموس، نيمار دفن نفسه في التراب بأغلى و أغبى انتقال في تاريخ الكرة والآن في السادسة و العشرين من عمره أمامه خيارين، إما ان ينقذ مسيرته بانتقال فوري لاحد عمالقة أوروبا ليعود للواجهة و يحقق الالقاب جماعياً و فردياً، و اما أن يختفي شيئاً فشيئاً إلى أن ينسى تماماً، عودة لبرشلونة (مع أني كمشجع ضد هذه الفكرة تماماً)، انتقال للغريم الريال او اختيار وجهة كاليونايتد هي خيارات نيمار التي تضمن له ما يريد وإلا فإنا سنكون شاهدين حرفياً على أكبر إهدارٍ للموهبة في تاريخ الكرة!!

هذا المقال كتبته بعد كأس العالم 2018 و أعدت نشره في مارس الماضي، الآن نيمار رُفعت عليه دعوى بالاغتصاب، يعاني من إصابة ستغيبه عن كوبا أمريكا في البرازيل، و يعيش في حالة ذهنية سيئة للغاية و ابتعد عن الأضواء كثيراً مؤخراً بعد إصابته لفترة طويلة خلال الموسم!

إن لم يخرج البرازيلي من باريس خلال الميركاتو الصيفي فإن مسيرته ستنتهي بشكلٍ سيءٍ للغاية، هذا العام هو آخر فرصة له للانتقال لـِ فريق آخر يستطيع دفع ثمنه، برشلونة، تشيلسي او اليونايتد هي الخيارات المتاحة و المنطقية و إلا فإنه سيدفن حياً في باريس!!

كاتب المقال 👇

عوائد أندية البريميرليج المالية المتوقعه من موسم 2019/18

إغلاق