توتي.. “المجد لمن قال لا في وجه من قالوا نعم”

تابعنا عبر :
Twitter

ولدت في روما، وسأموت في روما.. لن أغادر هذا الفريق ولا مدينتي أبدًا. “توتي”

في ذكرى ميلاد ملك روما فرانشيسكو توتي الـ 44 سنتحدث عن أسطورة استثنائية من الوفاء والتضحية، المعنى الحقيقي لكرة القدم، فالمشجع لا يتنقل بين الأندية ولا يبحث عن النادي صاحب المشروع الأفضل ليشجعه، وعندما يفشل المشروع وتبتعد البطولات يقوم بتوقيع عقدًا جديدًا لتشجع نادي آخر.

فرانشيسكو توتي أصبح بالفعل أكبر من أسطورة لنادي، بل صار شيء أكثر من ذلك لكل مشجعي روما، أصبح ملكًا للعاصمة في كل مرة اختار فيها الأحمر والأصفر.

لقد كان الأمر دومًا هكذا، عمليًا من اليوم الأول، رومانو ورومانيستا، يتم إعتباره أحد أفراد العائلة، جميع الجماهير يُريدوا دعوتي لعمادة أبنائهم , هذا ربما هو الفارق الحقيقي مع البقية , اللاعبين الأقوياء، الأفضل في الفرق، هم في النهاية رمز ومثال. بوستر مُعلق في غرف النوم، تلك أمور جميلة ولكن مُختلفة عن أن تكون فردا من العائلة، أنا أكثر من هذا، الإبن والأخ، أمر مدهش ولكنه ضغط أيضاً، الرموز يأتوا ويرحلوا، البوسترات يتم إزالتها، ولكن الأبناء والأشقاء لا يخونوا أبدا “من كتاب سيرة توتي”

تمكن توتي من جعل اسمه بارزًا لمدة 25 عامًا في الدوري الإيطالي أو كما يطلق عليه “جنة كرة القدم” على الرغم من وجود لاعبين تمتعوا بقدارت خارقة في الكالتشيو، أمثال الظاهرة رونالدو، والمايسترو أندريا بيرلو، ريكاردو كاكا، روبرتو بادجو، أليساندرو دل بييرو، زلاتان إبراهيموفيتش، وآخرين.

باتمان مدينة روما

باتمان أو الرجل الوطواط‏ هو شخصية خيالية لبطل كتب مصورة خارق من شركة دي سي كومكس. ابتكر الشخصية الفنان بوب كين والكاتب بيل فينجر، وعاش باتمان منقذًا لمدينة جوثام، فدائمًا ما يحضر لإنقاذ المدينة من الأشرار بمجرد ظهور شارته في سماء جوثام.

يتمتع توتي بصفة القائد المنقذ ويذكرك دائمًا بشخصة أخرى تتمتع بصفة القيادة وإنقاذ مدينته بدون انتظار مقابل، نستطيع القول بإن توتي هو  الوجه الآخر لشخصية باتمان.

باتمان في أحد انتاجيات شركة دي سي كومكس تحت مسمى فرقة العدالة كان قائدًا لمجموعة الأبطال الخارقيين على الرغم من إنه الأقل حظًا بينهم من حيث القوة الخارقة، لكنه ظل قائدًا قويًا للمجموعة ومنقذًا لهم، وهو ما يشبه قصة توتي في روما ومع منتخب إيطاليا، توتي ظل منقذًا لنادي العاصمة في مباريات كثيرة بأهدافه الحاسمة، كما ساعد منتخب إيطاليا في حصد بطولة كأس العالم 2006.

وقد يكون أحد أبرز اللقطات في بطولة كأس العالم 2006 هو عندما أخذ توتي الكرة من أمام فابيو كانافارو، قائده في المنتخب من أجل صناعة الهدف الثاني بمهارة عالية ليؤكد على وصول إيطاليا إلى النهائي.

كذلك توتي يشبه باتمان في جعل الخصوم يخشونه، ويفرض عليهم احترامه، حيث يذكرنا ذلك بمسدجات جمهور لاتسيو العدو اللدو لـ نادي روما وفرانشيسكو توتي بمناسبة اعتزاله حيث رفع جمهور لاتسيو ماسدج: “أعداء لعمر بأكمله، تحية إلى فرانشيسكو توتي”.

وهو ما يشبه ما قاله الجوكر لبات مان في فيلم “The Dark Knight”، “لا أريد أن اقتلك، ماذا سأفعل من دونك!”.

من قال لا في وجه ريال مدريد

لا أحد يستطيع أن يقول لا لنادي مثل ريال مدريد، لكن هناك رجل واحد “قال لا في وجه من قالوا نعم”، في عز تألقه بقميص الجيالوروسي عام 2004 طلبه نادي ريال مدريد وعرض عليه ضعف راتبه مع روما كذلك ضمان بحصد جائزة الكرة الذهبية والعديد من البطولات واللعب بجوار الظاهرة رونالدو وزين الدين زيدان، لكن توتي قال: “الجميع يسألونني لماذا بقيت في روما طول مسيرتي؟ روما بالنسبة لي هي الحياة، هي عائلتي، هي كل شيء، وبالنسبة لي هي بمثابة العالم كله”.

تصرف جعل فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي يطلب من توتي أن يهديه قميصه موقعًا عليه بجملة “الوحيد الذي قال لا لريال مدريد”.

لكن توتي لم يقل لا في وجه مدريد فقط، بل كان امتلاك توتي حلمًا مستحيلًا للكثير حيث قال السير ألكيس فيرجسون أسطورة مانشستر يونايتد الذي لم يستطيع أي لاعب الوقوف في وجه سطوته: “لو أعلم بموافقته لعرض مانشستر يونايتد، لذهبت إلى روما سيرًا على الأقدام من أجل جلبه إلى يونايتد”.

كذلك صرح المدرب المخضرم كارلو أنشيلوتي على أنه كان يتمنى التعاقد مع توتي، قائلاً: “كنت أحلم دائمًا بتدريب توتي”.‏

وقال بيكنباور أسطورة الكرة الألمانية في وقت كان الدوري الإيطالي يمتلئ بالعديد من أفضل لاعبي كرة القدم العالمية: “الكرة الإيطالية بها العديد من النجوم ولكن إذا ماكان يمكنني أن اتعاقد مع واحدا فقط لينضم إلى بايرن ميونيخ سيكون هو توتي”.

وصرح جيوفاني تراباتوني أسطورة كرة القدم الإيطالية كلاعب ومدرب: “هناك فان جوخ واحد، وهناك توتي واحد”.

كما قال مارشيلو ليبي المدرب المتوج مع منتخب إيطاليا بكأس العالم 2006: “توتي هو تمثال الكرة الإيطالية”.

الفارق بين فرانشيسكو توتي وكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي

الفارق هنا ليس في القوة البدنية أو المهارة، بل هو الإنتماء الغير مشروط، أنه ليس الفارق بين توتي ورونالدو وميسي بل هو الفارق بين توتي وجميع الأساطير، الجميع رأى رونالدو يترك ريال مدريد وينتقل إلى يوفنتوس رغم تصريحاته بإنه لا يوجد أي نادٍ أفضل من ريال مدريد للإنتقال إليه، بينما ميسي كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل عن برشلونة بسبب خلافه مع رئيس النادي، كما أن ميسي خلال مشواره بقميص برشلونة كان يشترط الحصول على راتب ضخم في كل مرة للموافقة على تجديد عقده مع النادي.

لقد حصلت على ما أردت، الحب والعاطفة أكثر أهمية بالنسبة لي من الجوائز في أماكن أخرى، لقد أعطيت لروما بنسبة 101 بالمائة لأنني أضع النادي قبل نفسي، لقد كان الجيلاروسي كل شيء. “توتي”