أخبار كأس العالم

ميسي يُسطر إنجازاته بعد مغادرة برشلونة بثلاثية تاريخية أمام الجزائر

تابعنا عبر:
Twitter
Telegram

في 8 أغسطس/آب 2021، وقف ليونيل ميسي أمام الصحفيين في قاعة “كامب نو”، وكانت دموعه تتداول بين عينيه، إذ ودع بيته بعد مسيرة طويلة وحافلة دامت لأكثر من 20 عاماً مع برشلونة، فقد بدا وكأنه خُلق لتكون اعتزاله بقميصه، لكنه في تلك اللحظة اضطر إلى مغادرة النادي الذي لطالما كان منزله، مما أعطى شعوراً بالفراق المأساوي لأحد أجمل قصص كرة القدم في التاريخ.

ومع مرور الوقت، يمكن اعتبار تلك الدموع بداية فصل جديد ومشرق في مسيرة الأرجنتيني، حيث تمكن ميسي منذ مغادرته برشلونة من تحقيق جميع الألقاب الدولية التي كانت تنقصه، بداية من تتويجه بكوبا أمريكا 2021 ثم “الفيناليسيما”، وصولاً إلى كأس العالم 2022، قبل أن يُضيف كوبا أمريكا 2024، ليضع بذلك حدًا لكل الجدلات حول إرثه مع منتخب الأرجنتين.

الهدوء النفسي المفقود في برشلونة

يمكن أن يُعتبر استعادة الهدوء النفسي أحد أهم مكاسب ميسي بعد تركه برشلونة، فقد عانى في سنواته الأخيرة؛ إذ كان يحمل أعباءً أكبر من مجرد قيادة فريق لكرة القدم، حيث اختفت الأجيال الذهبية التي دعمت مسيرته، فتغيب أقرب أصدقائه في الملعب لويس سواريز، كما كانت العلاقة مع المدرب رونالد كومان بعيدة عن التفاهم، وبات مطالبًا بتقديم الأداء الأبرز بشكل فردي كل موسم.

وفي عام 2020، أشار المدرب خوان كارلوس أونزوي إلى أن بعض اللاعبين لم يكونوا قادرين على تحمل الضغط الناتج عن اللعب بجوار ميسي، موضحًا أن المعايير العالية التي يفرضها تجعل من الصعب على بعض زملائه تحمل تلك الأعباء، إذ قال: “هذه المتطلبات من ميسي دفعته للمطالبة بالرحيل عن برشلونة”، وهذا قد يفسر أزمة المفاوضات التي نشأت في تلك الفترة، إذ حتى بعد تقديم تنازلات مالية كان يبدو أن الأعصاب وصلت إلى حافة الانفجار، مما تجلى في دموعه خلال مؤتمره الوداعي.

الهروب من أعلى مستوى بدني

كما كانت لمغادرة برشلونة فوائد جسدية، حيث يتطلب اللعب في أعلى المستويات الأوروبية نسقاً مرهقاً وضغوطاً متواصلة طيلة الموسم، مما كان يترك آثاراً على أدائه مع منتخب بلاده، وقد بات الحفاظ على جاهزيته البدنية أكثر أهمية بعد مغادرته للنادي الكتالوني.

على الرغم من تحقيقه معظم الإنجازات على مستوى الأندية، كان ميسي يدرك أن تتويجه كأحد أعظم لاعبي كرة القدم في نظر العديدين، خصوصاً في الأرجنتين، لن يكتمل إلا عبر الألقاب الدولية، ومع سلسلة من الانتقادات والنهائيات التي خسرها، اتضح أن الأولوية كانت في تقديم أداء متميز مع منتخبه الوطني، حتى جاء انتقاله الذي نظر إليه البعض باعتباره نهاية مسيرته.

الدوري الأمريكي.. الخيار الذكي

عندما انطلقت صفقة انتقال ميسي إلى إنتر ميامي الأمريكي، اعتقد الكثيرون أنه اختار مستوى أدنى من المتوقع، لكن الأحداث أثبتت عكس ذلك، حيث وفر له الدوري الأمريكي ضغطاً أقل وحياة أكثر استقراراً، حيث أصبح التأهل إلى كأس العالم مع الأرجنتين أمرًا أكثر سهولة مما كان عليه في السابق، وقد تحسنت حالته النفسية والبدنية بشكل ملحوظ في ظل ظروفه الحالية.

ومع استضافة الولايات المتحدة لكوبا أمريكا 2024 وكأس العالم 2026، يبدو أن ميسي يلعب في بيته الثاني وسط الجماهير التي تعشقه، وقد بدأ مشواره في مونديال 2026 بشكل مدهش بعد أن سجل ثلاثية في مرمى الجزائر، ليعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم.

لم يسبق لميسي أن سجل ثلاثية في أي من مشاركاته الست السابقة في كأس العالم، ومع اقترابه من إتمام عامه التاسع والثلاثين، أثبت قدرته البدنية العالية خلال عرض اقترن بالإنجاز الرقمي الذي يتجه نحو الأسطورة.

قبل خمسة أعوام فقط، كان ميسي يبكي في برشلونة، معتقداً أن كل شيء قد انتهى، ولكن ربما لم يكن رحيله عن برشلونة نهاية القصة، بل كان بداية لشكل جديد من الحرية، حيث بدأ أخيراً في كتابة فصلٍ جديد من مسيرته في عالم كرة القدم الذي طالما حلم به.

مقالات ذات صلة