في نهار رمضان..كريم بنزيما يهمس بسر التألق في أذن لامين يامال مع برشلونة
لطالما ارتبط شهر رمضان المبارك بعلامات استفهام كبرى حول قدرة اللاعبين المحترفين على مجاراة الإيقاع البدني في أقوى دوريات العالم، لكن صفحات التاريخ في الدوري الإسباني تكشف عكس ذلك تماماً.

كريم بنزيما.. صائمٌ يصنع الفارق في ليالي المجد المدريدي
فـ«الليغا» لم تعرف الصيام كعائق، بل شهدت نماذج استثنائية للاعبين لم يكتفوا بالصمود، بل حسموا البطولات وصنعوا المجد وهم صائمون.
من غرب أفريقيا إلى أوروبا، ومن المغرب إلى الملاعب الإسبانية، أثبت هؤلاء النجوم أن الصيام ليس اختباراً بدنياً فقط، بل دافع ذهني وروحي يمنح اللاعبين تركيزاً وصلابة في اللحظات الحاسمة.
ويُعد فريدريك كانوتيه، أيقونة إشبيلية، المرجع الأول للاعبين الصائمين في الليغا، إذ اشتهر برفضه الإفطار حتى في أيام المباريات. ولم يكن يخفي قناعته، حين قال عبارته الخالدة:
«من لا يفهم الإسلام، لا يدرك أن الصيام يمنح القوة لا الضعف».
ولم تكن تجربة كانوتيه استثناءً، ففي ريال مدريد سطع نجم كريم بنزيما، الذي اعتاد تسجيل أهداف مصيرية خلال ليالي رمضان.
أما برشلونة، فقد عرفت في حقبتها الذهبية ثلاثياً صائماً أرعب الخصوم: يحيى توريه، إيريك أبيدال، وسيدو كيتا.
وفي عام 2026، يستمر هذا الإرث بأقدام جيل جديد يتقدمه لامين يمال، إلى جانب أنطونيو روديجر وأردا جولر.
جيل يستفيد من تطور هائل في العلوم الطبية والتغذية الرياضية، حيث باتت الأندية الإسبانية تعتمد ما يُعرف بـ«البروتوكولات الرمضانية» لضمان أعلى مستويات الجاهزية.
أسرار الحفاظ على المستوى
روشتة الأندية الإسبانية في رمضان
تعتمد أندية النخبة، وعلى رأسها ريال مدريد وبرشلونة، على ثلاث ركائز أساسية لدعم لاعبيها المسلمين:
الترطيب بالإلكتروليتات
يُعطى السحور أهمية قصوى، مع التركيز على مشروبات غنية بالأملاح المعدنية لتعويض السوائل والوقاية من الجفاف خلال ساعات الصيام.
الكربوهيدرات المعقدة
تُبنى الوجبات حول أطعمة بطيئة الامتصاص مثل الشوفان والحبوب الكاملة، لضمان تدفق طاقة مستقر طوال زمن المباراة.
إدارة المجهود الذهني
يؤكد مختصو علم النفس الرياضي أن الالتزام الديني يمنح اللاعبين صلابة ذهنية عالية، تفسر تألقهم اللافت في الدقائق الأخيرة حين تهبط معدلات التركيز لدى الآخرين.
لامين يمال… الامتداد الطبيعي للتاريخ
اليوم، يُنظر إلى لامين يمال بوصفه الامتداد الحقيقي لهذا الخط التاريخي، فرغم صغر سنه، ينجح في تحقيق توازن نادر بين متطلبات الاحتراف العالي والالتزام الروحي.
ومع وجود أكثر من 30 لاعباً مسلماً في الدوري الإسباني هذا الموسم، بات «ملف رمضان» جزءاً أصيلاً من الإدارة الرياضية في إسبانيا، في مشهد يعكس نضجاً كبيراً في التعامل مع التنوع الثقافي والديني داخل ملاعب القارة العجوز.



