أرتان يُجبر على عدم المشاركة في مونديال 2026 وصدمة في الصومال

تحولت قضية الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من حدث مرتبط بكأس العالم 2026 إلى موضوع يحظى باهتمام واسع في الصومال، بعد أن مُنع من دخول الولايات المتحدة على الرغم من اختياره ضمن قائمة الحكام المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في البطولة.
كان أرتان يُخطط لتدوين فصل جديد في تاريخ الرياضة الصومالية، حيث كان سيصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في النهائيات، بعد أشهر قليلة من نيله جائزة أفضل حكم في فئة الرجال لعام 2025 من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وفقاً لصحيفة «غاروي أونلاين» الصومالية، فقد ذكر أرتان أنه خضع لاستجواب دام نحو 11 ساعة قبل إبلاغه بعدم السماح له بدخول الأراضي الأميركية، حيث أعيد إلى إسطنبول، مما أنهى حلم مشاركته في أول كأس عالم في مسيرته التحكيمية، وقد عبّر الحكم الدولي عن صدمته الكبيرة إزاء ما حدث، خاصة بعد أن قضى سنوات طويلة يسعى لتحقيق هذا الإنجاز.
ردود الفعل الرسمية على منع أرتان
أما «شابيل ميديا»، فقد تناولت ردود الفعل الرسمية في البلاد؛ إذ أعربت وزارة الشباب والرياضة الصومالية عن أسفها لغياب أرتان عن البطولة، واعتبرت أن هذا القرار حرَم الصومال من لحظة تاريخية كان ينتظرها الوسط الرياضي المحلي، حيث كان الحكم الدولي في طريقه ليكون أول صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم.
في المقابل، أوضحت السلطات الأميركية أن قرار منعه من الدخول جاء بناءً على ما وصفته بوجود صلات مع أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية، بينما أكدت الحكومة الصومالية أنها سعت دبلوماسياً لوضعه في قائمة المقبولين، لكنها لم تنجح في ذلك.
الإعلام والترحيب الشعبي بأرتان
لم تقتصر التغطية الإعلامية في الصومال على تفاصيل المنع، بل ركزت أيضاً على الإنجاز الذي حققه أرتان بوصوله إلى قائمة حكام المونديال، حيث اعتبرت وسائل الإعلام المحلية أن اختيار حكم صومالي ضمن نخبة الحكام يمثل سابقة تاريخية في تاريخ الرياضة الصومالية.
بعد عودته إلى العاصمة مقديشو، أصبح أرتان محور حديث الشارع الرياضي، فقد تداولت وسائل الإعلام المحلية صوراً ومقاطع فيديو لاستقباله الشعبي، حيث تجمع آلاف الأشخاص في ملعب مقديشو لاستقباله بعد رحلته المونديالية غير المكتملة، مما يعكس تضامن الجمهور ودعمه له.
رسالة أرتان للشباب الصومالي
خلال حديثه مع الصحافيين بعد وصوله، كان أرتان حريصاً على إرسال رسالة تفاؤل لأبناء بلاده، حيث قال: “ما حدث قد حدث، وكان قدراً”، معبراً عن امتنانه للدعم الذي تلقاه من الاتحاد الدولي والجماهير الصومالية، وداعياً الشباب إلى عدم فقدان الأمل بمستقبل بلادهم.
وأضاف: “الصومال بلدنا سواء كانت الأوضاع جيدة أم سيئة، وأريد أن أقول لشبابنا ألا يفقدوا الأمل، فها أنا الآن في بلدي، ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر.” وقد استقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الحكم الدولي في القصر الرئاسي، حيث قدم له التهاني على إنجازه التاريخي المتمثل بفوزه بجائزة أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025.
تحويل المنع إلى مصدر فخر للشعب
بينما أثار قرار منع أرتان من دخول الولايات المتحدة الكثير من التساؤلات، فقد اختار الشارع الصومالي تسليط الضوء على الجانب الآخر من القصة، إذ لم يعد عمر أرتان مجرد حكم مُنع من المشاركة في كأس العالم، بل أصبح رمزاً وطنياً رفع اسم الصومال في أكبر المحافل الكروية العالمية.
لهذا السبب، لم تُعتبر عودته إلى مقديشو عودة شخص غاب عن البطولة، بل عودة بطل حظي باستقبال جماهيري حاشد، مما يعكس فخر الشعب الصومالي بأحد أبرز ممثليه في الساحة الرياضية الدولية، وقد تتزايد الآمال في أن يشكل هذا الإنجاز دافعاً لبروز المزيد من المواهب الصومالية في المستقبل.



