تحديات الحرارة تلاحق المنتخبات في مونديال 2026 وتأثيراتها المتزايدة

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يواجه المنتخب المشاركة تحدياً فريداً يتمثل في التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة التي من المتوقع أن تؤثر بشكل كبير على المباريات. لا تقتصر صعوبة المنافسة على مواجهة الخصوم داخل الملعب، بل تمتد أيضاً إلى التعامل مع الظروف المناخية القاسية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ستقام البطولة في 16 مدينة مختلفة، مما ينذر بتفاوتات ملحوظة في درجات الحرارة والرطوبة، ويتوجب على اللاعبين والأجهزة الفنية التكيف مع هذه التحديات، حيث يمكن أن تؤثر تلك الظروف في أداء الفرق بشكل مباشر، خصوصاً في المباريات حساسة الموقف.
وفقا لدراسة أجرتها وكالة «بلومبرغ» ونقلتها صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن تأثير الحرارة غير متساوٍ بين المنتخبات، حيث ستجد بعض الفرق نفسها تواجه ظروفًا أكثر قسوة من غيرها نظرًا لتوقيت المباريات وطبيعة الملاعب أو المدن المستضيفة.
الفرق الأكثر تأثراً بالحرارة
تشير الدراسة إلى أن المنتخب التونسي سيعاني أكثر بين الفرق المشاركة بسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال دور المجموعات، يليه المنتخب الفرنسي ثم الغاني. ومن المتوقع أيضاً أن تواجه فرق العراق والسنغال والبرازيل وكوت ديفوار وبنما والنرويج والإكوادور ظروفًا مناخية صعبة خلال المرحلة الأولى من البطولة.
أما بالنسبة للمنتخب الفرنسي، فإنه سيكون من أكثر المنتخبات تضرراً، إذ ستُجرى مبارياته الثلاث الأولى في فترة بعد الظهر، بما في ذلك مباراتان في الثالثة ومباراة في الخامسة مساءً، وهي أوقات ترتفع فيها الحرارة بشكل ملحوظ. ويُعتبر وجود مجموعة تضم فرنسا والعراق والسنغال والنرويج من أكثر المجموعات تأثراً بحرارة الجو، إذ تقع معظم فرقها ضمن قائمة الأكثر تعرضاً للحرارة.
استراتيجيات مواجهة الظروف المناخية
في محاولة لتخفيف تأثير الظروف الجوية، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إدخال فترات تبريد إلزامية خلال جميع الأشواط، إلا أن بعض الخبراء يرون أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لمواجهة الإجهاد البدني الذي قد يتعرض له اللاعبون. كما أن التباين في درجات الحرارة بين المدن المستضيفة يجعل بعض المنتخبات تضطر للتكيف مع فروقات تصل إلى خمس درجات مئوية بين مباراة وأخرى، مما يعزز أهمية برامج الاستشفاء وإدارة الجهد البدني.
من جهة أخرى، يظهر أن إسبانيا من بين الأكثر استفادة من جدولة المباريات، حيث يتوقع أن تلعب مباراتين من ثلاث في دور المجموعات داخل ملاعب مكيفة، مما يمنح لاعبيها ميزة كبيرة على فرق أخرى أقل حظاً في هذا الجانب.
التكيف مع الأجواء الحارة
تعد مسألة الترطيب والتغذية واستعادة الطاقة من أبرز الموضوعات التي تركز عليها المنتخبات المشاركة، إذ يتزايد الوعي بأن النجاح في البطولة لا يعتمد فقط على الجوانب الفنية والتكتيكية، بل أيضاً على القدرة على التكيف مع الظروف المناخية. ورغم التعديلات التي أجراها «فيفا» على مواعيد بعض المباريات لتجنب الأوقات الأكثر حرارة، إلا أن بعض اللقاءات ستُقام في ملاعب غير مكيفة تحت ظروف قد تمثل تحدياً حقيقياً للاعبين.
تشير المعطيات إلى أن خمسة مقاعد فقط من بين ملاعب البطولة مزودة بأنظمة تكييف، مما يعني أن غالبية المنتخبات ستواجه صعوبة في التأقلم مع الأجواء الحارة. ومن المتوقع أن تلعب الظروف الجوية دوراً محورياً في تحديد مصير الفرق والطموحات خلال المونديال، مما يقدم أرضية جديدة للتنافس على اللقب العالمي.


