رونالدو يُحقق إنجازاً تاريخياً ويقود النصر للفوز بالدوري السعودي

حقق كريستيانو رونالدو أخيراً ما اعتقد الجميع أنه سيكون إنجازاً سهلاً: الفوز بلقب الدوري السعودي للمحترفين مع نادي النصر، ورغم ذلك، كانت هذه البطولة من أصعب وأكثر اللحظات إثارة للمشاعر في مسيرة النجم البرتغالي، حيث هطلت دموعه بعد صافرة النهاية في مواجهة دمشق في 22 مايو، وكانت تلك لحظات تعبر عن الفرح بعد سنوات من الضغط والشكوك والهزائم في المملكة.
بعد انتقاله إلى الدوري السعودي للمحترفين في عام 2023، اعتبر الكثيرون ذلك خطوة نحو الاعتزال وجني المكاسب المالية، إلا أن الجوانب المالية كانت جزءاً من الصورة الأكبر، فقد كان النصر بحاجة إلى رونالدو لتوسيع قاعدته الجماهيرية العالمية، بينما كانت السعودية تحتاجه كرمز لنهضتها الرياضية.
رونالدو وتحدياته في السعودية
أظهر رونالدو مهاراته الترويجية بامتياز، حيث جذب الأنظار نحو الدوري السعودي للمحترفين، مما مهد الطريق لانضمام العديد من النجوم مثل كريم بنزيما وساديو ماني وجواو فيليكس وكينغسلي كومان إلى الأندية السعودية، غير أن التحدي الحقيقي كان في عدم فوزه بلقب الدوري بالرغم من تسجيله العديد من الأهداف، وهو ما كان غير مقبول بالنسبة له.
عاشت فترة رونالدو الأولى في النصر توترات وضغوطاً كبيرة، حيث عبر عن خيبته بتصرفات غير معتادة له، مثل ركل زجاجات المياه وفقدان أعصابه مع زملائه وانتقاده الحكام، كما كان يتجادل مع المدربين ويظهر ردود أفعال عاطفية تجاه المواقف في المدرجات، حيث كان فريق النصر يفتقر للثبات الذهني بالرغم من وجود لاعبين مميزين مثل ماني وبروزوفيتش ولابورت.
التحول مع خورخي جيسوس
مع قدوم المدرب البرتغالي خورخي جيسوس، حدث تحول كبير في أداء النصر، فلم يقتصر دوره على تنظيم صفوف الفريق فقط، بل ساهم أيضاً في بناء مجموعة متماسكة قادرة على المنافسة على الألقاب في المستقبل، وقد أسهمت صفقتا فيليكس وكومان في تعزيز هجوم الفريق بشكل مثير.
حقق النصر الفوز في أول عشر مباريات له هذا الموسم، وكانت عودة رونالدو إلى الواجهة متوقعة، ولكن كما هو الحال دائماً، عانى الفريق من تراجع في منتصف الموسم، مما أثار استياء رونالدو لعدم تدعيم الصفوف بالشكل المطلوب، بل لقد أبدى حتى تذمراً بعد انتقال بنزيما إلى الهلال.
اللقب المحوري في مسيرة رونالدو
في خضم التحديات، رد رونالدو على الانتقادات بطريقته المعتادة، حيث سجل في مباريات حاسمة وقاد فريقه للفوز تحت ضغط عميق، ومع ذلك، قبل الجولة الأخيرة، كان الخوف يسيطر على النصر من فقدان اللقب؛ إذ أضاعوا فرصاً عدة للفوز بالبطولة.
ثم جاءت اللحظة الفارقة في مباراة داماك، حيث افتتح ماني التسجيل ثم رضوف كومان النتيجة ليضيف رونالدو الهدفين الحاسمين، ما جعل عواطفه تفيض وعجز عن كبح دموعه عند مغادرته الملعب وسط تصفيق حار من الجماهير، فعلى الرغم من خبرته الكبيرة في الفوز بالألقاب، كانت تلك اللحظة تعبر عن فوز طفل صغير ببطولة لأول مرة.
على الرغم من أن الدوري السعودي للمحترفين قد لا يكون معروفاً في العالم كما يتوقع البعض، إلا أن لرونالدو كانت تلك البطولة بمثابة مؤشر واضح على إصراره على القدوم إلى هنا لأكثر من مجرد كسب المال، بل لتحقيق الانتصارات، وبهذا حول النصر من فريق اعتاد على الفشل إلى ملك الكرة في السعودية.


