فلورنتينو بيريز تحت الانتقادات بسبب تعليقات «ذكورية» ضد الصحفيات

تسارعت ردود الفعل في إسبانيا حول المؤتمر الصحفي الأخير الذي عقده فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، حيث تم انتقاد الطريقة التي خاطب بها بعض الصحفيات خلال إعلانه عن الدعوة لانتخابات رئاسة النادي. فقد اعتبرت وزيرة المساواة، آنا ريدوندو، أن تصرفات بيريز تعكس نوعًا من الذكورية التي كان ينبغي تجاوزها في المجتمع الحديث.
وبحسب ما نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو»، فإن ريدوندو وصفت التصريحات التي أدلى بها بيريز خلال المؤتمر بأنها «قديمة ومتخلفة»؛ وذلك في إشارة إلى استخدامه عبارة «تلك الفتاة» عند حديثه عن إحدى الصحفيات، بالإضافة إلى تشكيكه في معرفة صحفية أخرى بكرة القدم. وقد حفزت هذه التصريحات الكثير من الضغوط الاجتماعية المطالبة بتغيير هذه العقلية.
انتقادات الوزراء وتطلعات النضال ضد الذكورية
عبرت ريدوندو عن استيائها من هذه الثقافة السائدة قائلةً: «لقد ولّى زمن هذا النوع من التعليقات، وهو يعكس عقلية قديمة»؛ كما دعت الأجيال الشابة إلى رفع صوتها ضد تلك الذكورية المتجذرة. وأكدت أن طريقة مخاطبة بعض الصحفيات خلال المؤتمر تمثل تمثيلًا واضحًا للذكورية المتجذرة في المجتمع، مشيرةً إلى أن هذه التصرفات عفا عليها الزمن ولم تعد مقبولة.
كذلك، أشارت كاتبة الدولة للمساواة، ماريا جيخارّو، إلى ضرورة احترام الصحفيات الرياضيات، وذكرت عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الصحفيات لا ينبغي أن يعاملن بتصغير أو تجاهل أو تقليل من مهنيتهن لمجرد أنهن نساء؛ مما يعكس الحاجة الماسة لاستمرار النضال ضد الذكورية البنيوية في مجال الرياضة.
الإعلام الرياضي في مواجهة التحديات
يعد الإعلام الرياضي في إسبانيا، مثل العديد من الدول الأخرى، ميدانًا يواجه فيه الصحفيون والصحفيات تحديات جسيمة، حيث يُطلب منهم تقديم تغطيات متوازنة وشاملة. وتبرز هذه التحديات في ضوء المعايير المزدوجة التي قد تُفرض على الصحفيات، حيث يتعرضن في بعض الأحيان للتقليل من قدراتهن ومهنيتهن. ولذا فإن أي تصريحات مثل تلك التي أطلقها بيريز تُعزز الحاجة إلى مزيد من الحوار والتغيير لتحسين المشهد الإعلامي بشكل عام.
تتطلب هذه المرحلة جهودًا جماعية من جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الأندية واللاعبون ووسائل الإعلام، لتحقيق المزيد من المساواة والاحترام في جميع مجالات الرياضة؛ إذ يجب أن يكون هدف الجميع هو تعزيز بيئة متناغمة تدعم الكفاءات بغض النظر عن الجنس.
دعوة للتغيير والتحسين
في نهاية المطاف، تمثل هذه الحادثة دعوة للتغيير في الفكر الاجتماعي والثقافي المتعلقة بالتحيزات القائمة في الرياضية، وتسليط الضوء على ضرورة خلق مساحات عمل مناسبة للجميع. وإذ تستمر النقاشات حول حقوق النساء في الرياضة، فإن هناك إيمانًا متزايدًا بأهمية تعزيز صوت المرأة الإعلامية، وقدرتها على التأثير وإحداث التغيير الإيجابي.
لذا، فإن الجهود المبذولة من قبل الوزارات والجهات المختصة ليست كافية، بل يجب أن تكون خطوة للتطوير المستمر؛ لأنه حين يكون هناك احترام متبادل وتقدير لمهارات جميع العاملين في الرياضة، حينها فقط يمكننا أن نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا وشمولًا للجميع.



