مدربو الدوري السعودي يشكون ضغط المباريات ويدعون لمراجعة الجدولة

بعد مضي ثلاث جولات فقط على انطلاقة الدوري السعودي للمحترفين، بدأت التحذيرات من الإرهاق والجدولة المزدحمة تظهر على أفراد الجهاز الفني في الأندية، حيث أصبح هذا الموضوع حديث المدربين بشكل متواصل. حتى الآن، استنكر خمسة مدربين هذا الأمر، الذي كان قد نوقش في اجتماع سابق بين رابطة الدوري وممثلي الأندية. وبرغم المخاوف، فإن الروزنامة الحالية تكشف عن ضغط كبير حيث يواجه الدوري تحديات كبيرة بجانب كأس الملك والمشاركات الخارجية، مما يجعل الفرق تجد نفسها أمام فترات زمنية ضيقة بين المباريات.
عقدت الأندية اجتماعاً مع ممثلي الرابطة في يناير الماضي لعرض الجدول الأولي للموسم الجديد، حيث أكدت الرابطة أنها فتحت المجال أمام الأندية لتقديم مقترحاتها المتعلقة بالجدولة، ولكن يبدو أن الشكاوى التي انطلقت مع بداية الموسم تكشف أن تلك المقترحات لم تؤخذ بعين الاعتبار كما يجب. وقد يتساءل البعض: هل كانت الأندية تدرك الضغط المتوقع من الجدولة منذ ذلك الحين، أو أن الاجتماع لم ينتج عنه وضع حلول فعالة؟
ضغط المباريات يؤرق المدربين
انطلق الدوري في 13 أغسطس، وأقيمت أولى جولات البطولة بين 13 و15 من نفس الشهر، ليبدأ الكأس من 16 حتى 19، بسرعة كبيرة عاد الدوري ليختتم الجولة الثانية بين 20 و22 أغسطس، تلاه الجولة الثالثة التي أقيمت بين 24 و26، بل وأخرى في آخر الشهر، مما يعني أن بعض الفرق تلعب مباريات رسمية بفواصل زمنية قصيرة للغاية لا تتجاوز يومين أو ثلاثة. هذا الوضع أثار قلق العديد من المدربين عن تأثير ذلك على الحالة البدنية للاعبين
أوضح المدرب الأسترالي بوستيكوغلو، مدرب النصر، قلقه بعد أن خاض الفريق ثلاث مباريات في ستة أيام، ومع أن الأداء جيد، إلا أن الشعور بالإرهاق بدأ يُؤثر عليهم. وقد صرح عقب إحدى المباريات: «أهنئ اللاعبين، فهذا التحدي يتطلب منا جهداً كبيراً»، مما يسلط الضوء على الضغط المستمر الذي يواجهه كل فريق.
التحديات تكشف الضعف التكتيكي
مدرب الاتحاد، ينز فيسينغ، وصف ضغوط المباريات بأنها أكثر تعقيداً، حيث خضع الفريق لخمس مباريات في أسبوعين، مما أثر على أداء اللاعبين خلال الشوط الثاني من إحدى المباريات. وقد قال: «لا توجد مواجهة سهلة في ظل ضغط المباريات»، وعزا تراجع الأداء في الشوط الثاني إلى الجرائم البدنية السابقة. في حين تساءل المدرب حسن العطوي، مدرب الفتح، عن أهمية وضع برامج تدريبات تتناسب مع هذا الجدول الضاغط والتي تعين على الحفاظ على جاهزية اللاعبين.
لم تقتصر معاناة المدربين على أنماط الجدولة فحسب، بل تضمنت أيضاً أبعاد العلاج والاستشفاء، حيث شكا بعضهم من عدم قدرتهم على تجهيز اللاعبين بشكل أمثل بسبب ضيق الفواصل بين المباريات وتعدد الرحلات التنقلية، كما أشار جلال القادري، مدرب الحزم، إلى الإرهاق الشديد الذي يواجهه الفريق بعد 4 مباريات في 11 يوماً، الأمر الذي يزيد من القلق حول الإصابات. وقد ربط المدرب غالتييه بين ضغط المباريات وإصابات عديدة تضرب صفوف الفرق، مما يضع عبئاً إضافياً على التحضير والاستعداد.
تحليل الجدولة والتحديات المستقبلية
في محاولة لتحديد أسباب هذه الشكاوى، تظهر تساؤلات جدية حول ما إذا كان الجدول الحالي يراعي ضغوط الموسم من حيث فترات الراحة والتدريب، خاصة وأن الرابطة كانت قد وضعت معايير معينة لبناء الجدول، تتطلب عدم تقليل فترات الراحة بين المباريات لأقل من يومين. ومع ذلك، يبدو أن هذه المعايير لم تكن كافية لضمان معالجة جميع القضايا الفنية والبدنية التي تواجه الأندية، وهو ما يستدعي إعادة تقييم الجوانب التنظيمية والإشراك الفعال للمدربين في المداولات المقبلة.
في ظل هذه المعطيات، يتعين على المسؤولين في كرة القدم السعودية أن يأخذوا بعين الاعتبار خبرات المدربين واحتياجات اللاعبين في إعداد الجداول، لمواكبة الضغوط التي تتواجد في الدوري وتحقيق الأهداف المطلوبة في كل موسم. مستقبل البطولة يتطلب تنظيماً حكيماً وقدرة على التكيف مع المتغيرات، لتحقيق النجاح المنشود وضمان الاستمرارية في المنافسة بشكل فعال.



