هل تعرض منتخب مصر للظلم التحكيمي أمام الأرجنتين؟

لم تتوقف أصداء الموقعة الدراماتيكية المشتعلة بين منتخبي مصر والأرجنتين في ثمن نهائي كأس العالم 2026 عند حدود المستطيل الأخضر، بل فجّرت بؤرة تحليلية عالمية بعد الخسارة القاسية للفراعنة بنتيجة (3-2) مساء اليوم الثلاثاء.
وجاء الدور على الخبير التحكيمي الإسباني الشهير والحكم الدولي السابق، إيتورالدي جونزاليس، ليطلق تصريحات مدوية تفكك شفرة اللقطة الأكثر إثارة للجدل: إلغاء هدف مصر الثاني في شباك التانجو.
تفاصيل اللقطة المعقدة.. كيف حُرم زيكو من هدف قتل المباراة؟
شهدت المباراة منعرجاً تحكيمياً حاسماً غيّر مجرى التاريخ كلياً؛ حيث نجح المهاجم مصطفى عبد الرؤوف “زيكو” في هز شبكة الحارس إيميليانو مارتينيز محرزاً هدفاً ثانياً للفراعنة، قبل أن تتدخل غرفة الفيديو (VAR).
استدعت غرفة التكنولوجيا حكم الساحة لمراجعة لقطة مسبقة في بداية بناء الهجمة، ليعود الحكم ويلغي هدف زيكو بحجة وجود خطأ من لاعب الوسط مروان عطية ضد المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز.
تحليل إيتورالدي جونزاليس: “الفار” يدمّر طبيعة كرة القدم
أكد الحكم الإسباني السابق أن قرار إلغاء الهدف شابه مبالغة تكنولوجية فجّة لا تخدم اللعبة، موضحاً رؤيته الفنية عبر النقاط التالية.
وأوضح غونزاليس أن هذه اللقطة تعد من اختصاص حكم الساحة تماماً داخل الملعب، وليست من الأخطاء الجسيمة أو اللقطات القوية التي تستدعي تدخل تقنية الفيديو مطلقاً، وكان يجب حسمها دون العودة للشاشات.
أشار الخبير الإسباني إلى أن الإعادة تظهر بالفعل وجود “دهس خفيف” على القدم من مروان عطية، وهذا صحيح تكتيكياً، لكنه تصرف بسيط لا يرتقي أبداً لاستدعاء تقنية الفيديو وإلغاء هدف به مجهود جماعي.
تساؤلات فلسفية فاشلة.. وهجوم مبطن على أجندة “فيفا”
ولم يتردد غونزاليس في توجيه انتقادات لاذعة للسياسة الحالية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في إدارة البطولات الكبرى، واصفاً التقنية بأنها أصبحت “موجّهة وتدخلية”.
وقال: “هل هذه هي كرة القدم التي نريدها؟ هذا هو السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه جميعاً. وهل جاءت التقنية من أجل تصحيح مثل هذه الكرات البسيطة، أم لتصحيح الأخطاء الواضحة والصريحة والجلية فقط؟ ليجيب كل شخص عن هذا بنفسه!”.
وأضاف الخبير الإسباني بلهجة تهكمية واقعية: “الجميع بات يفهم الآن ما يريده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حالياً؛ وهو جعل تقنية الفيديو تدخلية للغاية في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ولذلك يجب على الجميع تقبل هذا الأمر الواقع في البطولات الكبرى”.
كيف غيّر قرار “الفار” مسار تأهل مصر لربع النهائي؟
تسببت هذه اللقطة الجدلية في قهر كروي واضح وتحول دراماتيكي في نتيجة المباراة.
حرم إلغاء الهدف منتخب مصر من التقدم بثنائية نظيفة (2-0) كانت ستقتل معنويات التانغو وتسهل مأمورية الفراعنة في العبور التاريخي.
هذا الإلغاء منح رفاق ليونيل ميسي النفس والوقت للعودة بقوة وتنظيم الصفوف، لتسجيل ثلاثة أهداف متتالية خطفوا بها الفوز (3-2) وبطاقة التأهل لربع النهائي لمواجهة الفائز من سويسرا وكولومبيا.



