مونديال 2026 يُغير قواعد اللعبة بمشاركة 48 منتخباً تاريخياً

عندما انطلقت صافرة البداية لأولى مباريات كأس العالم في عام 1930، لم يكن أحد يتخيل أن هذه البطولة التي شاركت فيها 13 منتخباً فقط ستتحول بعد أقل من قرن إلى حدث يتضمن 48 منتخباً ويتابعه مليارات الأشخاص حول العالم. ففي مونتيفيديو، حيث بدأت القصة، ونيويورك – نيوجيرسي، حيث ستُختتم الأحداث في 19 يوليو المقبل بمونديال 2026، تتجلى رحلة مدهشة من التحولات التي جعلت من كأس العالم أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.
استطاعت الأوروغواي، في النسخة الأولى، الفوز على الأرجنتين بنتيجة 4-2 في المباراة النهائية، مما جعلها أول بطل للعالم وأول دولة تستضيف البطولة وتحقق الفوز بها.
شهدت تلك الفترة تعديلات جذرية في عالم كرة القدم، حيث كان يتعين على المنتخبات الأوروبية القيام برحلات بحرية طويلة عبر المحيط الأطلسي، بل إن بعض هذه المنتخبات ترددت في المشاركة من الأصل.
عودة البطولة إلى القارة الأمريكية
اليوم، وبعد مرور حوالي قرن كامل، تعود البطولة إلى القارة الأمريكية، لكن هذه المرة من خلال بوابتها الشمالية، حيث ستستضيف كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الأكبر في تاريخ مونديال كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، وكأن الرحلة التي ابتدأت في أقصى جنوب القارة في عام 1930 تكتمل اليوم في شمالها عام 2026.
تاريخ كأس العالم في ظل الكوارث
على مر 22 نسخة من كأس العالم، لم تُلغَ أي نسخة من النسخ بسبب الزلازل أو الكوارث الطبيعية، رغم أن بعض البطولات وُلِدت في خضم الأزمات. فمثلاً، أُقيم مونديال تشيلي 1962 بعد عامين فقط من زلزال فالديفيا الذي سجل 9.5 درجة، ليصبح هذا الحدث رمزاً لقدرة الرياضة على تجاوز الصعوبات واستعادة الأمل بعد الكوارث.
وعلى الرغم من جائحة كوفيد-19 التي شلت العالم خلال عامي 2020 و2021، لم تُلغَ كأس العالم، لكن تأثيرها كان واضحاً على التصفيات والبطولات القارية، ومع ذلك استطاعت البطولة أن تستمر ووصل العالم إلى مونديال قطر 2022، ليؤكد ان كأس العالم أصبحت أكبر من أن تتوقف إلا في ظروف استثنائية كالحرب العالمية.
نادي الأبطال الثمانية
منذ بدء منافسات كأس العالم في عام 1930، لم تتمكن سوى ثمانية منتخبات من رفع الكأس، مما يعكس صعوبة الحفاظ على المجد في اللعبة الأكثر شعبية في العالم. وقد ابتدأت القصة في الأوروغواي عام 1930 عندما توج أصحاب الأرض بأول لقب عالمي، ثم فرضت إيطاليا هيمنتها خلال الثلاثينيات بإحراز اللقبين في عامي 1934 و1938، قبل أن تتوقف البطولة 12 عاماً بسبب الحرب العالمية الثانية وإلغاء نسختي 1942 و1946.
وعند عودة البطولة في عام 1950، استعادت الأوروغواي الكأس للمرة الثانية، وهو إنجاز لا يزال حاضراً في أذهان محبي كرة القدم، ثم بدأت حقبة جديدة شهدت صعود البرازيل، التي أصبحت الفريق الأكثر تتويجاً في تاريخ المونديال بخمسة ألقاب، تليها ألمانيا وإيطاليا بأربعة ألقاب لكل منهما، والأرجنتين بثلاثة ألقاب، بينما تمتلك الأوروغواي وفرنسا لقبيّن لكل منهما، في حين حققت إنجلترا وإسبانيا اللقب مرة واحدة.
آفاق المستقبل في كأس العالم
بينما تستعد 48 دولة لخوض النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، يبقى التساؤل الأكثر إثارة مفتوحاً بعد 96 عاماً من الحدث: هل ستظل كأس العالم حكراً على نادي الأبطال الثمانية، أم أن هذا التوسع التاريخي للمونديال سيتيح لعالم جديد فرصًا جديدة لكتابة فصل مختلف في تاريخ اللعبة الأكثر شغفًا؟
وفي خطوة تاريخية، ستُشكّل كأس العالم 2026 فرصة للمنتخبات الجديدة لنقش أسمائها في سجلات البطولة، حيث يتطلع عشاق كرة القدم حول العالم إلى مشاهدة من سيتوج بلقبها بعد هذه السنوات الطويلة من المنافسة والإثارة، مما يضمن أن تستمر الحكاية إلى أجيال قادمة.



